علي أكبر السيفي المازندراني
193
بدايع البحوث في علم الأصول
فائدته عليه ، متممةلقابلية الفعللتعلّق الإرادة به ، ولا مانع من كون المسّمى بالسبب والعلّة في الشرع من هذا القبيل ، وليس إلى منعه سبيل » . « 1 » ولكن فيكلامه مجالٌ للمناقشة من جهة نفيالاقتضاء والتأثير بالكلية ؛ بداهة أنّه بعد البناء على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد الواقعية لا مجال لانكار دخلها وتأثيرها في تشريع الأحكام ، ولو دخلًا جزئياً . فما لا مصلحة واقعية في جعل حكم له ، لا اقتضاء فيه لتشريع ذلك الحكم . ولذا قال المحقق النائيني : « إنّ قضية كون الأسباب الشرعيّة معرفات أو مؤثرات ممّا لا محصَّل لها ، فانّه إن كان المراد من الأسباب الشرعيّة هي موضوعات التكاليف ، فدعوى كونها مؤثرة أو معرّفة ممّا لا ترجع إلى محصل ، لأنّ موضوع التكليف ليس بمؤثر ولامعرّف ، إلّا إذا كان المراد من المؤثر عدم تخلّف الأثر عنه فيستقيم ، لأنّ الحكم لا يتخلّف عن موضوعه ، إلّا أنّ إطلاق المؤثر على هذا الوجه ممّا لا يخلو عن مسامحة . وإن كان المراد من الأسباب المصالح والمفاسد فهي مؤثرة باعتبارٍ ( من حيث تبعيّة الأحكام لها ) ومعرّفة باعتبارٍ ( من حيث إنّها لا تقتضي الاطراد والانعكاس ) ، كما هو شأن الحكمة ، إن كان المراد من المعرف هذا المعنى ، أي عدم الاطراد والانعكاس » . « 2 » ولا يخفى عليك أنّ مقصودهم منكون ملاكات الأحكام وعللها معرفات ، إمّا أنّها معرّفات موضوع الأحكام ، أي كاشفات عن حدود ومعيِّنات لخصوصيات مأخوذة فيه أو حِكَم ومصالح ونكات لجعل الحكم . ولقد أجاد الامام الخميني قدس سره في ذلك حيث قال : « فالأسباب
--> ( 1 ) نهاية الدراية : طبع آل البيت ، ج 2 ، ص 431 - 432 . ( 2 ) فوائد الأصول : طبع جماعة المدرسين ، ج ( 1 و 2 ) ، ص 492 .